السيد محمد باقر الصدر
39
دروس في علم الأصول
حجية القطع غير المصيب ( وحكم التجري ) : هناك معنيان للإصابة : أحدهما : إصابة القطع للواقع بمعنى كون المقطوع به ثابتا . والآخر : إصابة القاطع في قطعه ، بمعنى انه كان يواجه مبررات موضوعيه لهذا القطع ، ولم يكن متأثرا بحالة نفسية ونحو ذلك من العوامل . وقد يتحقق المعنى الأول من الإصابة دون الثاني ، فلو أن مكلفا قطع بوفاة انسان لاخبار شخص بوفاته وكان ميتا حقا غير أن هذا الشخص كانت نسبة الصدق في إخباراته عموما بدرجة سبعين في المائة ، فقطع المكلف مصيب بالمعنى الأول ، ولكنه غير مصيب بالمعنى الثاني ، لان درجة التصديق بوفاة ذلك الانسان يجب ان تتناسب مع نسبة الصدق في مجموع اخباره . ونفس المعنيين من الإصابة يمكن افتراضهما في درجات التصديق الأخرى أيضا ، فمن ظن بوفاة انسان لاخبار شخص بذلك وكان ذلك الانسان حيا ، فهو غير مصيب في ظنه بالمعنى الأول ، ولكنه مصيب بالمعنى الثاني إذا كانت نسبة الصدق في إخبارات ذلك الشخص أكثر من خمسين في المائة ، ونطلق على التصديق المصيب بالمعنى الثاني اسم التصديق الموضوعي واليقين الموضوعي ، وعلى التصديق غير المصيب بالمعنى الثاني اسم التصديق الذاتي والقطع الذاتي . وانحراف التصديق الذاتي عن الدرجة التي تفترضها المبررات الموضوعية ، له مراتب ، وبعض مراتب الانحراف الجزئية مما ينغمس فيه كثير من الناس ، وبعض مراتبه يعتبر شذوذا ، ومنه قطع القطاع ، فالقطاع انسان يحصل له قطع ذاتي وينحرف غالبا في قطعه هذا انحرافا كبيرا عن الدرجة التي تفترضها المبررات الموضوعية .